القائمة الرئيسية

الصفحات


مشروع قانون المسطرة الجنائية المغربي لسنة 2025: تحليل شامل لإصلاح قانوني تأسيسي



الجزء الأول: نشأة ومسار تشريعي لإصلاح تاريخي


يمثل مشروع قانون المسطرة الجنائية، الذي يحمل رقم 03.23، نقطة تحول جوهرية في المنظومة القانونية المغربية. ويُعتبر هذا الإصلاح أكبر عملية تعديل تطال قانون المسطرة الجنائية رقم 22.01 منذ إقراره سنة 2002.1 لقد جاء هذا المشروع استجابة لمجموعة من التحولات العميقة التي شهدتها المملكة على مدى العقدين الماضيين، والتي فرضت ضرورة مراجعة شاملة للإطار الإجرائي الذي يحكم العدالة الجنائية. إن فهم الأسباب الكامنة وراء هذا الإصلاح والمسار التشريعي المعقد الذي اجتازه يعد أمرًا حاسمًا لتقييم أبعاده الحقيقية، التي تتأرجح بين التقدمية في بعض جوانبها والتراجع في جوانب أخرى.


الضرورة الملحة للإصلاح: تفويض ما بعد الدستور


لم يكن إطلاق هذا الورش التشريعي الضخم مجرد تحديث تقني، بل كان ضرورة فرضتها متغيرات وطنية عميقة.

الدوافع الدستورية: شكل دستور 2011 المحرك الأساسي لهذا الإصلاح. فقد أرسى الدستور الجديد مجموعة من الحقوق والحريات، وكرس مبدأ استقلال السلطة القضائية، وأكد على سمو الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب على التشريعات الوطنية.3 وبذلك، أصبح من المحتم ملاءمة قانون المسطرة الجنائية، باعتباره "دستور العدالة الجنائية"، مع هذه المبادئ الدستورية العليا لضمان ترجمتها إلى واقع ملموس في كافة مراحل الدعوى العمومية.3

الحوار الوطني ونموذج التنمية: استلهم المشروع توصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة الذي توج أعمال الحوار الوطني الشامل سنة 2013، والذي شكل خارطة طريق ملكية لإعادة هيكلة القضاء.7 كما ينسجم الإصلاح مع مقتضيات النموذج التنموي الجديد (2021) الذي دعا إلى بناء عدالة ناجعة وشفافة قادرة على مواكبة التنمية وتعزيز ثقة المواطن والمستثمر.5

الضرورات العملية: بالإضافة إلى الدوافع الدستورية والاستراتيجية، فرضت تحديات عملية نفسها بقوة. وتشمل هذه التحديات ارتفاع معدلات الجريمة، وتفاقم أشكال الجريمة المنظمة والرقمية، والأزمة الحادة للاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، حيث شكل المعتقلون احتياطيًا نسبة مرتفعة من الساكنة السجنية، مما أثقل كاهل النظام القضائي وطرح إشكالات حول نجاعته وقدرته على ضمان الحقوق.2


الطموحات المعلنة: الموازنة بين الأمن والحرية


حددت وزارة العدل مجموعة من الأهداف الطموحة للمشروع، تمثلت في تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وتقوية حقوق الدفاع، وضمان نجاعة آليات العدالة الجنائية وتحديثها، وتطوير آليات مكافحة الجريمة، والعناية بالضحايا وحمايتهم، ووضع إطار قانوني ناظم للسياسة الجنائية.1

وقد لخص وزير العدل، السيد عبد اللطيف وهبي، الفلسفة العامة للقانون في كونه يسعى لتحقيق "توازن دقيق" بين مطلبين غالبًا ما يكونان متعارضين: من جهة، ضرورة التثبت من وقوع الجريمة وضبط مرتكبيها لحماية أمن المجتمع، ومن جهة أخرى، حماية الحقوق والحريات الفردية وتكريس قرينة البراءة كأصل.11 هذه الجدلية بين "فعالية الردع" و"قدسية الحقوق" تشكل الخيط التحليلي الناظم الذي يفسر العديد من التناقضات التي تكتنف نصوص القانون. ويندرج هذا المشروع ضمن حزمة إصلاحية أوسع شملت قوانين محورية أخرى كقانون العقوبات البديلة (القانون رقم 43.22) والقانون المنظم للمؤسسات السجنية (القانون رقم 23.98)، في إطار رؤية متكاملة لتحديث منظومة العدالة الجنائية.3


المخاض البرلماني: مسار من الجدل والتوافقات


لم يكن المسار التشريعي للمشروع سهلاً، بل كان بمثابة اختبار حقيقي للتوازنات السياسية والقانونية داخل المؤسسة التشريعية. بدأ المسار بتقديم المشروع رقم 03.23 من طرف وزير العدل أمام مجلس النواب 8، لينتقل بعد ذلك إلى مجلس المستشارين بعد المصادقة عليه في قراءة أولى.7

ما ميز هذا المسار هو الحجم الهائل للتعديلات المقترحة، والتي تجاوزت 1384 تعديلاً في مجلس النواب وحده.2 ويعكس هذا الرقم حجم النقاش المحتدم والاهتمام الكبير الذي أولته مختلف الفرق البرلمانية لمضامين القانون. ورغم الجدل، تمت المصادقة على المشروع بأغلبية مريحة في كلا المجلسين: 130 نائباً مؤيداً مقابل 40 معارضاً في مجلس النواب 7، و24 مستشاراً مؤيداً مقابل 4 معارضين وامتناع اثنين في مجلس المستشارين.11

وقد أكدت الحكومة ووزارة العدل مراراً على اعتماد "مقاربة تشاركية موسعة" شملت استشارة مختلف الفاعلين من أجهزة قضائية وأمنية ومهنية، بالإضافة إلى هيئات دستورية كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.11 لكن هذه الرواية الرسمية تصطدم بمعارضة قوية من فاعلين أساسيين. فقد عبر كل من نادي قضاة المغرب وجمعية هيئات المحامين بالمغرب عن شعورهما بالتهميش وأن ملاحظاتهما الجوهرية لم تؤخذ بعين الاعتبار، مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى واقعية هذه المقاربة التشاركية.19

إن هذا التباين بين الخطاب الرسمي وواقع الممارسة لم يكن مجرد شكوى إجرائية، بل أدى إلى خلق "عجز في الثقة" تجاه القانون حتى قبل صدوره. فعندما يشعر القضاة والمحامون، وهم المنفذون والممارسون الأساسيون للقانون، بأنهم كانوا مغيبين عن عملية صياغته، فإن شرعية النص تضعف منذ البداية. هذا الوضع ينذر بتحديات مستقبلية في مرحلة التنزيل، حيث قد يلجأ الفاعلون القضائيون إلى تفسير النصوص الغامضة بطرق قد تتعارض مع نية المشرع، مما يمهد الطريق لنزاعات قانونية قادمة.

علاوة على ذلك، فإن تركيز النقاش داخل اللجان البرلمانية على قضايا ذات حساسية سياسية عالية، مثل الامتياز القضائي للبرلمانيين 13، والطبيعة الإقصائية للمادة الثالثة التي تهدف إلى مركزة السلطة في تحريك الدعوى العمومية في جرائم المال العام، يشير إلى أن الإصلاح لم يكن مجرد عملية قانونية تقنية. بل كان مشروعًا ذا أهداف سياسية واضحة. وفي هذا السياق، قد يكون خطاب "الموازنة الدقيقة" غطاءً ملائماً لتمرير أجندات تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى في مجال المساءلة، خاصة فيما يتعلق بحماية النخبة السياسية من المتابعات التي قد تبادر بها جهات غير حكومية.


الجزء الثاني: الركائز الأساسية للإصلاح: مراجعة تحليلية للمقتضيات الرئيسية


يقدم مشروع القانون 03.23 مجموعة واسعة من التعديلات التي تمس جوهر الإجراءات الجنائية، وتهدف إلى تحقيق نقلة نوعية في الممارسة القضائية. يتناول هذا الجزء بالتحليل الدقيق أبرز هذه المستجدات، مع مقارنتها بالنظام السابق (قانون 22.01) لتقييم مدى أهميتها وتأثيرها المحتمل.


ترسيخ قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة


يشكل تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة حجر الزاوية في هذا الإصلاح، تماشياً مع المبادئ الدستورية والمعايير الدولية.

  • قرينة البراءة: يؤكد المشروع من جديد على أن الأصل في المتهم البراءة إلى أن تثبت إدانته بمقتضى حكم قضائي نهائي، بعد محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية.8 هذا المبدأ، المستمد من دستور 2011 والقانون الدولي، يعتبر أساس كل الإجراءات اللاحقة.23

  • الحق في الصمت: في خطوة حقوقية مهمة، ينص المشروع صراحة على أن صمت المشتبه فيه أو المتهم لا يمكن تفسيره على أنه اعتراف ضمني بالتهمة الموجهة إليه.3 يضع هذا المقتضى حداً للاجتهادات السابقة التي كانت قد تعتبر الصمت قرينة سلبية، ويعزز الحق في عدم تجريم الذات.

  • الحق في الاستعانة بمترجم: يلزم القانون ضابط الشرطة القضائية بالاستعانة بمترجم محلف إذا كان الشخص المستمع إليه يتحدث لغة أو لهجة لا يتقنها الضابط، أو بشخص يجيد التخاطب معه إذا كان أصمّاً أو أبكم.21

  • أجل معقول للمحاكمة: استجابة للمعايير الدولية، يفرض المشروع على المحاكم واجب الحرص على أن تتم محاكمة الأشخاص داخل "أجل معقول".24 ويرتبط هذا المبدأ ارتباطاً وثيقاً بالحق في الحرية وقرينة البراءة، ويهدف إلى وضع حد للمحاكمات التي تطول أمداً دون مبرر.


حقوق الدفاع: دور معزز ولكن محفوف بالقيود


يعتبر تعزيز دور الدفاع من أبرز المكتسبات التي جاء بها المشروع، لكنه يظل محاطاً ببعض التحفظات من قبل المهنيين.

  • الحق في الاتصال بالمحامي مبكراً: يمثل هذا المستجد قفزة نوعية. يمنح المشروع للمشتبه فيه الحق في الاتصال بمحاميه والاستعانة به منذ الساعة الأولى لوضعه تحت الحراسة النظرية، وفي معظم الحالات، دون الحاجة إلى ترخيص مسبق من النيابة العامة.2 يعد هذا تطوراً كبيراً مقارنة بالقانون السابق الذي كان يؤخر هذا الحق ويجعله رهيناً بإذن النيابة العامة، مما كان يضعف ضمانات المشتبه فيه في المرحلة الحاسمة للبحث التمهيدي.25

  • الحق في الاطلاع على الملف: يمنح القانون لدفاع المتهم الحق في الحصول على نسخة من محاضر الشرطة القضائية وباقي وثائق الملف على نفقته.24 يعتبر هذا الحق ضرورياً لتمكين الدفاع من إعداد استراتيجيته بشكل فعال ومواجهة أدلة الاتهام على قدم المساواة.

  • القيود والانتقادات: على الرغم من هذه الإيجابيات، تشير جمعية هيئات المحامين بالمغرب وهيئات حقوقية إلى وجود قيود تحد من فعالية هذا الحق. فحضور المحامي أثناء الاستنطاقات ليس مضموناً بشكل مطلق ويمكن تقييده، كما أن مدة المؤازرة قد تكون محدودة.25 ويرى المحامون أن دورهم لا يزال يكتسي طابعاً شكلياً في بعض الأحيان بدلاً من أن يكون فاعلاً ومؤثراً، مما يخلق "اختلالاً في توازن الأسلحة" بين سلطة الاتهام وحقوق الدفاع.27


تقنين التدابير السالبة للحرية: الطابع الاستثنائي للاعتقال


سعياً منه لترشيد اللجوء إلى التدابير السالبة للحرية ومكافحة الاكتظاظ في السجون، وضع المشروع ضوابط أكثر صرامة.

  • الوضع تحت الحراسة النظرية: ينص القانون صراحة على أن الوضع تحت الحراسة النظرية هو "تدبير استثنائي".7 لا يمكن اللجوء إليه إلا في الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس، وفقط عند الضرورة القصوى ولأسباب محددة على سبيل الحصر، كالحفاظ على الأدلة، أو منع المشتبه فيه من الفرار، أو حمايته شخصياً.1

  • الاعتقال الاحتياطي: بالمثل، تم تكريس الطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي واعتباره تدبيراً لا يُلجأ إليه إلا في آخر المطاف.2 يهدف المشروع إلى ترشيد اللجوء إليه كآلية لمواجهة ظاهرة الاكتظاظ السجني.2 وتم تحديد مبررات الأمر به بشكل دقيق، كخشية عرقلة سير التحقيق أو الحفاظ على النظام العام.1

  • تقليص المدد وتشديد الرقابة: قلص المشروع عدد مرات تمديد تدبير المراقبة القضائية.1 كما اشترط أن يكون تمديد مدة الحراسة النظرية بمقتضى أمر كتابي معلل صادر عن النيابة العامة.1

  • التسجيل السمعي البصري: يعد هذا المستجد من أهم الضمانات الجديدة. ينص المشروع على إلزامية إجراء تسجيل سمعي بصري لاستجوابات المشتبه فيهم الموضوعين تحت الحراسة النظرية في الجرائم الخطيرة. يهدف هذا الإجراء إلى توفير حماية مزدوجة: حماية المشتبه فيه من أي شكل من أشكال الإكراه أو التعذيب، وحماية ضباط الشرطة القضائية من الادعاءات الكيدية.1

جدول 1: تحليل مقارن للضمانات الإجرائية الأساسية (قانون 22.01 مقابل مشروع قانون 03.23)

الضمانة الإجرائية

قانون 22.01 (النظام السابق)

مشروع قانون 03.23 (النظام الجديد)

دلالة التغيير

الحق في الاتصال بالمحامي

يتطلب ترخيصاً من النيابة العامة ويتأخر إلى ما بعد 24 ساعة الأولى.

الحق في الاتصال منذ الساعة الأولى للاعتقال، دون ترخيص في معظم الحالات.

تعزيز كبير لحق الدفاع في مرحلة حاسمة، وملاءمة مع المعايير الدولية.

الوضع تحت الحراسة النظرية

تدبير شائع في الممارسة، ومبرراته واسعة.

تكريس الطابع "الاستثنائي" للتدبير وتحديد أسبابه على سبيل الحصر.

تقييد السلطة التقديرية للشرطة القضائية وترشيد اللجوء للتدابير السالبة للحرية.

الاعتقال الاحتياطي

يوصف بأنه استثنائي لكنه كان واسع التطبيق في الممارسة.

إعادة تأكيد الطابع الاستثنائي مع ربطه بأهداف واضحة كخفض الاكتظاظ السجني.

محاولة للحد من ظاهرة الاعتقال الاحتياطي المفرط، رغم أن فعالية النص تبقى رهينة الممارسة.

التسجيل السمعي البصري

غير منصوص عليه كإجراء إلزامي.

إلزامي في الجنايات والجنح الخطيرة أثناء استجواب المشتبه فيه المحتفظ به.

إحداث ثورة في شفافية الأبحاث، وتوفير ضمانة مادية ضد التعذيب والادعاءات الكاذبة.

الحق في الصمت

غير منصوص عليه صراحة، ويمكن تفسير الصمت كقرينة سلبية.

التنصيص الصريح على أن الصمت لا يمكن اعتباره اعترافاً ضمنياً.

تكريس الحق في عدم تجريم الذات وحماية المتهم من الضغوط النفسية.


التحديث والنجاعة الإجرائية


يهدف المشروع إلى إدخال العدالة الجنائية المغربية إلى العصر الرقمي وتحسين كفاءة إجراءاتها.

  • الرقمنة: يوسع القانون نطاق استعمال الوسائل الرقمية والإلكترونية في الإجراءات الجنائية. يشمل ذلك اعتماد الملفات القضائية الإلكترونية، والمحاضر المحررة على دعامات إلكترونية، وإمكانية تقديم الشكايات عبر المنصات الرقمية.8

  • المحاكمة عن بعد: يضع المشروع إطاراً قانونياً واضحاً لتنظيم المحاكمات عن بعد.2 هذا الإجراء، الذي تسارعت وتيرته بفعل جائحة كوفيد-19، يهدف إلى تسريع وتيرة البت في القضايا وتخفيف العبء اللوجستي على المحاكم.

  • التدابير البديلة: يوسع الإصلاح نطاق تطبيق بدائل المتابعة التقليدية، وعلى رأسها آلية الصلح الزجري.10 كما يتكامل مع منظومة العقوبات البديلة الجديدة (كالسوار الإلكتروني والعمل للمنفعة العامة والغرامة اليومية)، مما يوفر للقضاة خيارات أوسع لمعالجة الجرائم البسيطة والمتوسطة خارج أسوار السجن.2

  • المراقبة الإلكترونية: كإجراء بديل جديد، ينص القانون على إمكانية استخدام السوار الإلكتروني (المراقبة الإلكترونية) كبديل للاعتقال، مما يسمح بمراقبة تحركات الشخص دون الحاجة إلى حبسه.24


مركزية الضحية: حماية وحقوق معززة


يولي المشروع اهتماماً خاصاً بالضحية، محاولاً تجاوز النظرة التقليدية التي كانت تركز بشكل شبه حصري على الجاني.

  • حماية شاملة: يهدف القانون إلى تعزيز حماية الضحايا في جميع مراحل الدعوى العمومية، منذ تقديم الشكاية وحتى ما بعد صدور الحكم.9

  • الفئات الهشة: يخصص المشروع عناية خاصة للضحايا من الفئات الهشة، لا سيما النساء والأطفال ضحايا العنف، وضحايا الاتجار بالبشر. وينص على إجراءات تراعي احتياجاتهم الخاصة وتحميهم من "الإيذاء الثانوي" الذي قد يتعرضون له خلال المسطرة القضائية.2 ويشمل ذلك إجراء الاستماع إليهم في ظروف ملائمة ومن قبل متخصصين.28

  • مقاربة النوع الاجتماعي: يحاول الإصلاح تبني مقاربة واعية بالنوع الاجتماعي، عبر التنصيص على احترام خصوصية النساء وكرامتهن، خاصة في جرائم العنف، ومنع تفتيش المرأة إلا بواسطة امرأة مثلها.4


الجزء الثالث: بوتقة النقاش: المواد الخلافية ومواجهة الفاعلين


لم يكن مشروع قانون المسطرة الجنائية مجرد نص تقني، بل كان ساحة لمعركة قانونية وسياسية حادة، كشفت عن انقسامات عميقة في رؤية الدولة والمجتمع للعدالة والمساءلة. يتجاوز هذا الجزء السرد الرسمي الحكومي ليغوص في عمق الخلافات التي أثارها القانون، ويحلل المواقف النقدية القوية التي عبر عنها فاعلون مؤسساتيون ومدنيون رئيسيون.


بؤرة الجدل: المادتان 3 و7 والحرب على الفساد


شكلت المادتان 3 و7 محور الجدل الأكبر، حيث اعتبرهما الكثيرون تراجعاً خطيراً في مجال مكافحة الفساد والرشوة.

  • مضمون المادة 3: تعتبر هذه المادة الأكثر إثارة للجدل في القانون. تنص على أن الأبحاث والدعوى العمومية في الجرائم الماسة بالمال العام لا يمكن تحريكها إلا بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض (بصفته رئيساً للنيابة العامة)، وذلك بناءً على إحالة من قائمة حصرية من الهيئات الرسمية: المجلس الأعلى للحسابات، المفتشيات العامة الحكومية، أو الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.10

  • الأثر المباشر: يقصي هذا المقتضى بشكل فعال المواطنين وجمعيات المجتمع المدني، خاصة تلك المتخصصة في حماية المال العام، من إمكانية تقديم شكايات مباشرة إلى النيابة العامة. وكانت هذه الآلية في السابق هي الشرارة التي أطلقت العديد من التحقيقات الكبرى في قضايا الفساد.26

  • المبرر الحكومي: تم تبرير هذا التقييد رسمياً بأنه يهدف إلى وضع حد لـ"فوضى التبليغات" و"الشكايات الكيدية" ومنع "ابتزاز" المسؤولين العموميين من طرف بعض الجمعيات.26

  • ردود الفعل العارمة:

  • المجتمع المدني والنشطاء: اعتبروا المادة محاولة متعمدة لـ"مأسسة الإفلات من العقاب" و"توفير الحماية للفاسدين".30 وأكدوا أنها تشل دورهم كرقيب مجتمعي وتتعارض بشكل صارخ مع التزامات المغرب الدولية في مجال مكافحة الفساد.7

  • الهيئة الوطنية للنزاهة (INPPLC): انتقدت الهيئة المادة بشدة لكونها تضيق قنوات التبليغ عن الفساد وتتناقض مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي تشجع على آليات تبليغ واسعة ومتنوعة.34

  • المجلس الوطني لحقوق الإنسان (CNDH): أوصى في مذكرته بإلغاء هذه القيود المفروضة على ولوج المجتمع المدني إلى العدالة لضمان التوافق مع المبادئ الدستورية.4

  • المادة 7: تزيد هذه المادة من تقييد المجتمع المدني، حيث تشترط على الجمعيات الحصول على إذن مسبق من وزارة العدل لتنتصب طرفاً مدنياً في القضايا، وهو ما اعتبر عائقاً بيروقراطياً إضافياً يهدف إلى تحجيم فعاليتها.28

جدول 2: مصفوفة مواقف الفاعلين من المواد الخلافية


القضية الخلافية

وزارة العدل (الحكومة)

المجلس الوطني لحقوق الإنسان (CNDH)

الهيئة الوطنية للنزاهة (INPPLC)

جمعية هيئات المحامين

نادي قضاة المغرب

المجتمع المدني

المادة 3 (تقييد شكايات الفساد)

ضرورية لإنهاء "فوضى التبليغات" وحماية المسؤولين من الابتزاز.26

توصي بإلغاء القيود لضمان الولوج إلى العدالة.4

تتعارض مع اتفاقية الأمم المتحدة وتضيق قنوات الإبلاغ.34

لم يتم تحديد موقف واضح في المصادر.

لم يتم تحديد موقف واضح في المصادر.

"مأسسة للإفلات من العقاب" و"حماية للفاسدين".31

المادة 7 (إذن الطرف المدني)

تنظيم لدور الجمعيات.

توصي بإلغاء شرط الإذن المسبق واعتماد نظام الإخطار.4

تقييد للضحايا ويعرقل الوصول للعدالة.34

لم يتم تحديد موقف واضح في المصادر.

لم يتم تحديد موقف واضح في المصادر.

تضييق إضافي على دور المجتمع المدني.28

دور محامي الدفاع

تم تعزيزه بشكل كبير عبر الحضور المبكر.

يجب تمكين المحامي من الحضور الفعلي منذ التوقيف.4

لم تتطرق للموضوع.

الدور لا يزال شكلياً وهناك "اختلال في توازن الأسلحة".27

لم تتطرق للموضوع.

لم تتطرق للموضوع.

استقلالية القضاء

الحكومة تحترم استقلالية القضاء وتدعو للتعاون.

لم تتطرق للموضوع.

لم تتطرق للموضوع.

لم تتطرق للموضوع.

الوزارة تتدخل في شؤون القضاء وتغيب المقاربة التشاركية.20

لم تتطرق للموضوع.


صوت القضاء: نادي قضاة المغرب


شكل موقف نادي قضاة المغرب تعبيراً واضحاً عن استياء مكون أساسي من مكونات العدالة.

  • الإقصاء من عملية الصياغة: كانت الشكوى الرئيسية للنادي هي "التغييب التام" للمقاربة التشاركية الحقيقية. فقد أكد القضاة أنه كان من الضروري إشراكهم بشكل فعال في صياغة القانون باعتبارهم المنفذين الرئيسيين له، لكن وزارة العدل "همشت" دورهم بالكامل.20

  • الدفاع عن استقلال السلطة القضائية: تفاعل النادي بقوة مع تصريحات وزير العدل التي اعتبرها مساساً باستقلال القضاء. فقد اعتبر أن تصريح الوزير بأن "القضاة لا يتدخلون في التشريع" 35 وتقييمه العلني للقرارات القضائية، تدخلاً سافراً من السلطة التنفيذية في مجال عمل السلطة القضائية.20

  • الدور الدستوري: أكد النادي على حقه وواجبه، كجمعية مهنية مؤسسة بموجب الفصل 111 من الدستور، في المساهمة في النقاشات التشريعية المتعلقة بمنظومة العدالة.37 وبالتالي، لم يكن إقصاؤهم مجرد تجاهل، بل انتهاكاً لمبدأ دستوري يتعلق بالديمقراطية التشاركية.20


موقف هيئة الدفاع: جمعية هيئات المحامين بالمغرب


عبرت جمعية هيئات المحامين عن موقف نقدي عميق، معتبرة أن المشروع، رغم إيجابياته، لم يرق إلى مستوى التطلعات في إرساء مكانة حقيقية للدفاع.

  • المطالبة بدور دستوري مضمون: ترى الجمعية أن دور المحامي ليس امتيازاً بل ركيزة أساسية للعدالة. ورغم التحسينات، فإن القانون الجديد لا يزال يتعامل مع الدفاع كفاعل ثانوي، وربما غير موثوق به.27 ودعت إلى "مصالحة" بين الدولة والدفاع، يُعترف فيها بالمحامي كشريك أساسي وفاعل في تحقيق العدالة.

  • نقد اختلال التوازن: أشارت الجمعية باستمرار إلى وجود "اختلال في توازن الأسلحة" بين النيابة العامة، التي تمثل الدولة بإمكانياتها الهائلة، والدفاع. واعتبرت أن الحضور الكامل وغير المقيد للمحامي منذ اللحظات الأولى هو الضمانة الوحيدة لمشروعية الإجراءات ومنع أي تعسف.27

  • الاحتجاج والحوار: أدى السخط العميق على هذا المشروع (ومشروع قانون المسطرة المدنية المصاحب له) إلى إضرابات وطنية شلت عمل المحاكم، مما أجبر وزارة العدل على الدخول في حوار لإنهاء الأزمة.38


هيئات الرقابة الحقوقية ومكافحة الفساد (CNDH و INPPLC)


قدمت الهيئات الدستورية المستقلة تحليلات معمقة ونقدية لمشروع القانون، مما أضفى وزناً مؤسسياً على المعارضة.

  • النقد الشامل للمجلس الوطني لحقوق الإنسان: أصدر المجلس مذكرة مفصلة تضمنت أكثر من 100 توصية.4 تركزت المطالب الرئيسية على تعزيز حق الاستعانة بمحام منذ لحظة التوقيف، وتقليص مدد الحراسة النظرية، وإلغاء كافة القيود على ولوج المجتمع المدني إلى العدالة، معتبراً هذه المطالب ضرورية للامتثال للدستور والقانون الدولي.

  • التحليل المركز للهيئة الوطنية للنزاهة: قدمت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها تحليلاً تقنياً دقيقاً ركز بشكل حصري على مدى فعالية القانون في محاربة الفساد.34 وانتقدت بشدة المادة 3، وآجال التقادم في جرائم الفساد، وإضعاف دور قاضي التحقيق، معتبرة أن هذه التغييرات ستعيق، بدلاً من أن تساعد، الحرب على الفساد.


الجزء الرابع: المعيار الدولي: قياس مدى الامتثال للمعايير العالمية لحقوق الإنسان


لا يمكن تقييم إصلاح بحجم قانون المسطرة الجنائية بمعزل عن الالتزامات الدولية للمملكة المغربية، خاصة بعد أن كرس دستور 2011 سمو المعاهدات الدولية المصادق عليها. يهدف هذا الجزء إلى وضع مشروع القانون في محك المعايير الدولية، لتقييم مدى وفائه بهذه الالتزامات.


المواءمة مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)


يعتبر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المرجعية الأساسية لضمانات المحاكمة العادلة على الصعيد العالمي.

  • المادة 9 (الحق في الحرية والأمان الشخصي): سيتم تقييم الأحكام الجديدة المتعلقة بالوضع تحت الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي في ضوء هذه المادة. ورغم أن القانون يخطو خطوة إيجابية بوصفه الاعتقال "تدبيراً استثنائياً"، فإن المدد الطويلة المسموح بها (التي قد تصل إلى 72 ساعة في الجرائم العادية وتتجاوز ذلك بكثير في قضايا أمن الدولة والإرهاب) ودور النيابة العامة، التي تفتقر إلى الاستقلالية الكاملة عن السلطة التنفيذية، في تمديد هذه المدد، تظل نقاط عدم توافق جوهرية مع المعايير الدولية التي تتطلب عرضاً "سريعاً" على قاضٍ أو موظف مخول بممارسة السلطة القضائية.25

  • المادة 14 (الحق في محاكمة عادلة): تعتبر الأحكام المتعلقة بالولوج المبكر للمحامي 2 خطوة إيجابية نحو تحقيق متطلبات المادة 14(3)(ب). ومع ذلك، فإن القيود المفروضة على المشاركة الفعالة للمحامي واختلال توازن القوى مع النيابة العامة لا تزال إشكالية.25 وفي المقابل، فإن تعزيز قرينة البراءة والحق في الصمت يمثلان مواءمة واضحة ومباشرة مع مبادئ المحاكمة العادلة.8

جدول 3: قائمة التحقق من الامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان


الحق الأساسي (المعيار الدولي)

المقتضى ذو الصلة في مشروع قانون 03.23

مستوى الامتثال

التبرير والتحليل

العرض السريع على قاضٍ (ICCPR المادة 9)

مدد الحراسة النظرية وتمديدها من قبل النيابة العامة.

امتثال جزئي

إيجابي: تقييد مبررات الحراسة. سلبي: المدد لا تزال طويلة، ودور النيابة العامة في التمديد يثير إشكالية الاستقلالية المطلوبة.25

الولوج للمحامي منذ الاعتقال (ICCPR المادة 14)

المادة 1-66 المتعلقة بحق الاتصال بالمحامي.

امتثال جزئي

إيجابي: الحق في الاتصال منذ الساعة الأولى. سلبي: القيود على فعالية الحضور ومدة المؤازرة تحد من جوهر الحق.25

المشاركة الفعالة للمجتمع المدني (UNCAC المادة 13)

المادة 3 المتعلقة بتقييد شكايات الفساد.

تراجع

المادة 3 تتعارض بشكل مباشر مع روح ونص اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي تدعو لتوسيع مشاركة المجتمع المدني.33

حماية الضحايا من النساء (CEDAW)

مقتضيات حماية النساء ضحايا العنف ومراعاة النوع الاجتماعي.

امتثال

إدراج مقاربة النوع الاجتماعي وتوفير إجراءات حماية خاصة للنساء يمثل خطوة مهمة نحو تطبيق اتفاقية سيداو.4

الحق في الطعن في قانونية الاحتجاز

غياب آلية واضحة للطعن في قانونية الحراسة النظرية أمام قاضٍ.

عدم امتثال

القانون لا يوفر آلية قضائية فورية للموضوع تحت الحراسة النظرية للطعن في شرعية احتجازه، وهو ما يخالف المادة 9(4) من العهد الدولي.25


الالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC)


تضع هذه الاتفاقية التزامات واضحة على الدول الأطراف فيما يتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، ويظهر مشروع القانون تبايناً في الالتزام بها.

  • المادة 13 (مشاركة المجتمع): يتركز التحليل هنا على التناقض الصارخ بين المادة 3 من مشروع القانون والمادة 13 من اتفاقية مكافحة الفساد. فبينما تدعو الاتفاقية صراحة الدول إلى تعزيز المشاركة الفعالة للمجتمع المدني في منع الفساد ومكافحته، فإن المادة 3 تعمل في الاتجاه المعاكس تماماً عبر تقييد قدرة الجمعيات على الإبلاغ عن جرائم المال العام، مما يشكل انتكاسة واضحة لهذا الالتزام الدولي.33

  • المادة 30 (الملاحقة والمقاضاة والجزاءات): إن الانتقادات التي وجهتها الهيئة الوطنية للنزاهة بخصوص إضعاف دور قاضي التحقيق وطبيعة آجال التقادم في جرائم الفساد سيتم تحليلها في ضوء متطلبات الاتفاقية التي تفرض على الدول ضمان وجود آليات فعالة للملاحقة والمقاضاة في جرائم الفساد.34


حماية الفئات الهشة (CEDAW و CRC)


يسعى المشروع إلى تبني مقاربة أكثر حساسية تجاه الفئات الهشة، مما يعكس استجابة جزئية لالتزامات المغرب بموجب اتفاقيات أخرى.

  • النساء (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة - سيداو): إن تضمين القانون مقاربة تراعي النوع الاجتماعي وتوفير حماية خاصة للنساء ضحايا العنف 4 يعتبر خطوة إيجابية نحو تطبيق اتفاقية سيداو. ومع ذلك، تبقى هناك انتقادات حول مدى فعالية هذه الإجراءات في الممارسة العملية والحاجة إلى تكوين متخصص للفاعلين في إنفاذ القانون.29

  • الأطفال (اتفاقية حقوق الطفل - CRC): يتماشى تركيز المشروع على حماية الأحداث الجانحين وتعزيز إعادة إدماجهم 9 مع مبادئ اتفاقية حقوق الطفل. وسيتم فحص الإجراءات الخاصة بالأحداث للتأكد من أنها تعكس بشكل كامل مبدأ "المصلحة الفضلى للطفل" في جميع مراحل المسطرة.4


الجزء الخامس: خلاصة تركيبية، التداعيات، وتوصيات للتنزيل


بعد تحليل مستفيض لمختلف جوانب مشروع قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23، من دوافعه ومساره التشريعي إلى مضامينه الخلافية ومواءمته مع المعايير الدولية، يمكن الخروج بخلاصة تركيبية تقيّم هذا الإصلاح وتستشرف آثاره المستقبلية، مع تقديم توصيات عملية لمرحلة التنزيل.


تقييم متوازن: إصلاح التناقضات


إن مشروع القانون 03.23 هو إصلاح يتسم بتناقضات عميقة. فمن جهة، يمثل خطوة جدية وملموسة إلى الأمام في مجال تقنين الحقوق الإجرائية الفردية. إن تعزيز حقوق الدفاع، وتقييد اللجوء إلى الاعتقال، وإدخال ضمانات حديثة كالتسجيل السمعي البصري، وتوسيع نطاق الرقمنة، كلها مستجدات تقرب المغرب من المعايير الدولية في هذه المجالات، وتوفر للمواطن العادي حماية أكبر في مواجهة آلة العدالة الجنائية.

ومن جهة أخرى، وفي تناقض صارخ، يمثل القانون تراجعاً كبيراً في مجال المساءلة العامة ومكافحة الفساد. فمن خلال تقييد صلاحيات المجتمع المدني في الإبلاغ عن جرائم المال العام ومركزة سلطة المتابعة في يد جهة واحدة، يخلق القانون درعاً واقياً حول النخب السياسية والاقتصادية، مما يكرس انطباعاً بوجود إرادة لـ"مأسسة الإفلات من العقاب".

يمكن تشبيه هذا القانون بـ"قانون ذي وجهين" (Janus-faced law). وجه ينظر إلى المستقبل، نحو عدالة جنائية حديثة قائمة على الحقوق والضمانات. ووجه آخر ينظر إلى الماضي، نحو حقبة من الحصانة المحمية قانونياً لأصحاب النفوذ. هذا التناقض الجوهري هو السمة المميزة لهذا الإصلاح، وهو ما سيحدد طبيعة التحديات التي ستواجه تطبيقه.


استشراف الأثر: مشهد جديد للعدالة


من المتوقع أن يترك هذا القانون بصمات عميقة على مشهد العدالة في المغرب، مع تداعيات متباينة.

  • على منظومة العدالة: على المستوى الفردي، من المرجح أن يؤدي القانون إلى تراجع في حالات الاعتقال الاحتياطي التعسفي وإلى تفعيل أكبر لحقوق الدفاع في المراحل الأولى للدعوى. لكن الجدل الذي رافق المصادقة عليه وتهميش الفاعلين الرئيسيين كالقضاة والمحامين قد يؤدي إلى تطبيق غير متجانس لنصوصه، وإلى استمرار الطعون والتحديات القانونية أمام المحاكم.

  • على ثقة المواطن: في حين قد يستفيد المواطنون الأفراد من الحقوق المعززة، فإن القيود البارزة على مكافحة الفساد قد تلحق ضرراً بالغاً بثقة الرأي العام في التزام الدولة بمبادئ سيادة القانون والمساواة. هذا الوضع يغذي التصور بوجود نظامين للعدالة: نظام يطبق على المواطنين العاديين، وآخر خاص بالنخبة المحصنة.13

  • على مكانة المغرب الدولية: سيتم الترحيب بالعناصر التقدمية في القانون من قبل الشركاء الدوليين كدليل على تحديث المنظومة الحقوقية. وفي المقابل، ستخضع المقتضيات المتعلقة بمكافحة الفساد لتدقيق شديد، وقد تؤثر سلباً على تصنيف المغرب في المؤشرات العالمية للحكامة ومكافحة الفساد، مما قد تكون له تداعيات على الاستثمار الأجنبي والمساعدات الدولية.41


خارطة طريق للتنزيل الفعال والإصلاح المستقبلي


إن نجاح أي قانون لا يقاس فقط بجودة نصوصه، بل بمدى فعالية تنزيله على أرض الواقع. وكما أكد وزير العدل نفسه، فإن "الممارسة تبقى هي المحك الحقيقي للتنزيل الأمثل لمضامينها".11 ولضمان تحقيق الأهداف الإيجابية للقانون وتخفيف آثاره السلبية، يمكن اقتراح خارطة الطريق التالية:

  • للسلطة القضائية: يُوصى بأن تتبنى محكمة النقض والمحاكم العليا تفسيراً غائياً (purposive interpretation) للقانون، يستند إلى الدستور والاتفاقيات الدولية لتأويل المقتضيات الغامضة بطريقة تعظم الحقوق وتخفف من الآثار التقييدية لمواد مثيرة للجدل كالمادة 3 والمادة 7.

  • لأجهزة إنفاذ القانون والنيابة العامة: هناك حاجة ماسة لاستثمار ضخم في التكوين والتدريب لضمان أن الضمانات الإجرائية الجديدة (كالتسجيل السمعي البصري وحضور المحامي) تُطبق بشكل فعال وجوهري، وليس فقط كإجراء شكلي.

  • لجمعية هيئات المحامين: يُشجع على مواصلة العمل النقابي واللجوء إلى التقاضي الاستراتيجي لاختبار حدود القانون الجديد وإرساء سوابق قضائية ترسخ حقوق الدفاع وتضمن التوازن داخل المسطرة.

  • للمجتمع المدني: يُقترح تغيير الاستراتيجية من التركيز على المتابعة المباشرة (التي أصبحت مقيدة) إلى الرقابة المكثفة وإصدار تقارير علنية حول أداء الهيئات الرسمية التي أصبحت تحتكر صلاحية تحريك الدعوى في جرائم الفساد (كهيئة النزاهة والمجلس الأعلى للحسابات)، وذلك للحفاظ على الضغط الشعبي والرقابة المجتمعية.

  • للسلطة التشريعية: يُقترح أن تتم إعادة النظر في المواد الأكثر ضرراً، وعلى رأسها المادة 3، في دورات تشريعية مقبلة. فالالتزام الحقيقي بإصلاح شامل وعميق لمنظومة العدالة يقتضي معالجة هذا الخلل الجوهري الذي يلقي بظلاله على مجمل هذا الإصلاح الهام.

المصادر التي تم الاقتباس منها

  1. مشروع قانون المسطرة الجنائية الجديد بالمغرب: اعتماد التسجيل السمعي البصري وإمكانية الطعن في قرار الاعتقال | Legal Agenda, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://legal-agenda.com/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A8/

  2. مستجدات مشروع قانون المسطرة الجنائية في "كلمة القانون"...التفاصيل - YouTube, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.youtube.com/watch?v=5D9US6JtQEU

  3. وهبي يقدم مشروع قانون المسطرة الجنائية المعدل أمام مجلس النواب - YouTube, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.youtube.com/watch?v=8RrZvxuc0dY

  4. من أجل ملاءمة أكبر مع التزامات المغرب الكونية، من أجل النهوض بفعلية ..., تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.cndh.ma/ar/mn-ajl-mlaymt-akbr-m-altzamat-almghrb-alkwnyt-mn-ajl-alnhwd-bflyt-alwlwj-aly-aldalt-walantsaf-wmn

  5. مشروع قانون رقم 03.23 المسطرة الجنائية بالألوان(1) | PDF - Scribd, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.scribd.com/document/841508973/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%B1%D9%82%D9%85-03-23-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D9%8A%D9%94%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%94%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%86-1

  6. مشروع قانون المسطرة الجنائية محطة نوعية واستثنائية في مسار تحديث المنظومة الجنائية الوطنية (وزير العدل) - 2M, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://2m.ma/ar/news/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D8%B7%D8%A9-%D9%86%D9%88%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%84--20250520

  7. قراءة في المسار التشريعي لمشروع قانون المسطرة الجنائية - YouTube, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.youtube.com/watch?v=GuTjjX-9bt0

  8. بلاغ صحفي: وزير العدل يقدم مشروع قانون المسطرة الجنائية المعدل أمام مجلس النواب, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://justice.gov.ma/2025/05/20/%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%BA-%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%84-%D9%8A%D9%82%D8%AF%D9%85-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7/

  9. مسودة مشروع قانون يقضي بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية - Abhatoo, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، http://www.abhatoo.net.ma/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%A9/%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A9-%D9%86%D8%B5%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%84/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A/%D9%85%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%8A%D9%82%D8%B6%D9%8A-%D8%A8%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D8%AA%D9%85%D9%8A%D9%85-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9

  10. قراءة في "المسطرة الجنائية" - Hespress, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.hespress.com/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-1436439.html

  11. مجلس المستشارين يصادق على مشروع القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية | MAP - MapNews, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.mapnews.ma/ar/actualites/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%82-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9

  12. رﻗﻢ ﻣﺸﺮوع ﻗﺎﻧﻮن ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻤﺴﻄﺮة اﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ - مجلس المستشارين, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.chambredesconseillers.ma/docs/pv_com/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85%20%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%20%D8%B1%D9%82%D9%85%2022.01%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%82%20%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B7%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9.pdf

  13. المسطرة الجنائية الجديدة تتأرجح بين تطلعات العدالة و"هواجس السياسة", تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.hespress.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D8%AA%D8%A3%D8%B1%D8%AC%D8%AD-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AA-1560850.html

  14. مشروع قانون المسطرة الجنائية محطة نوعية واستثنائية في مسار تحديث المنظومة الجنائية الوطنية (وزير العدل) - MAP Express, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.mapexpress.ma/ar/actualite/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D8%B7%D8%A9-%D9%86%D9%88%D8%B9/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%B4%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9/

  15. الرباط.. لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب تصادق بالأغلبية على مشروع قانون المسطرة الجنائية, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.youtube.com/watch?v=34a1aI62Ujo

  16. بلاغ صحفي: مجلس المستشارين يصادق بصفة نهائية على مشروع قانون المسطرة المدنية - Ministère de la Justice - وزارة العدل, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://justice.gov.ma/2025/07/08/%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%BA-%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%82-%D8%A8%D8%B5%D9%81%D8%A9-%D9%86/

  17. مشروع قانون المسطرة الجنائية يأتي في سياق الوفاء بالالتزامات الدستورية للمملكة (السيد وهبي), تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.mapexpress.ma/ar/actualite/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D8%A3%D8%AA%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B3/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%B4%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9/

  18. مشروع قانون رقم 03.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق ..., تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.cese.ma/ar/docs/projet-de-loi-n03-23-modifiant-et-completant-la-loi-n22-01-relative-au-code-de-procedure-penale/

  19. جمعية هيئات المحامين بالمغرب: مذكرة مبادئ حول مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://m.marocdroit.com/%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D9%85%D8%B0%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%A6-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86_a5570.html

  20. اعتبرها مساسا خطيرا بهيبة القضاء.. نادي القضاة يستنكر تصريحات ..., تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://ar.telquel.ma/%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B3%D8%A7-%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B1%D8%A7-%D8%A8%D9%87%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D9%86%D8%A7%D8%AF%D9%8A/

  21. قانون المسطرة الجنائية - MENA Rights Group, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://menarights.org/sites/default/files/2021-08/CriminalProccedureLaw_Mor_2005_AR.pdf

  22. وزارة العدل و الحريات: قانون المسطرة الجنائية | PDF - SlideShare, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.slideshare.net/slideshow/procedurepenal/31306434

  23. قرينة البراءة دراسة في إطار مشروع قانون المسطرة الجنائية المغربي - Scribd, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.scribd.com/doc/257591835/%D9%82%D8%B1%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%B7%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A

  24. مستجدات قانون المسطرة الجنائية | PDF - Scribd, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.scribd.com/document/720947162/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9

  25. اصالح نظام العدالة الجنائية يف املغرب تعزيز حقوق وضامنات واجراءات ما, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.icj.org/wp-content/uploads/2017/05/Morocco-Reform-Crim-Justice-System-Advocacy-Anaylsis-Brief-2017-ARA.pdf

  26. المغرب.. جدل بعد إقرار مشروع قانون المسطرة الجنائية - YouTube, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.youtube.com/watch?v=bjfr4GCcGe0

  27. المسطرة الجنائية.. رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب: المشروع وضع ..., تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://ar.telquel.ma/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85/

  28. بيان تحالف ربيع الكرامة بشأن مشروع قانون المسطرة الجنائية المصادق عليه - Tanmia.ma, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://tanmia.ma/23-05-2025/77198/

  29. مباشر.. ندوة تجمع خبراء لمناقشة أهم تعديلات مشروع المسطرة الجنائية - YouTube, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.youtube.com/watch?v=PD9bd-zx930

  30. المادة 3 من المسطرة الجنائية .. إنهاء فوضى التبليغات أم تضييق لحرية ..., تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.hespress.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9-3-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%A5%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%88%D8%B6%D9%89-1423731.html

  31. عزيز غالي: تمرير مشروع قانون المسطرة الجنائية إغلاق ممنهج لملف الفساد بالمغرب - YouTube, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.youtube.com/watch?v=Ubyxfr-4s-A

  32. الغلوسي: المادة 3 من مشروع قانون المسطرة الجنائية تروم تجريد المجتمع من الأدوات القانونية للتصدي للفساد - تيل كيل عربي, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://ar.telquel.ma/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%84%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9-3-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B7%D8%B1%D8%A9/

  33. نشطاء حقوقيون ينتفضون ضد "تعديلات تقييدية" على المسطرة الجنائية - Hespress, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.hespress.com/%D9%86%D8%B4%D8%B7%D8%A7%D8%A1-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D9%86%D8%AA%D9%81%D8%B6%D9%88%D9%86-%D8%B6%D8%AF-%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%82%D9%8A%D9%8A-1585581.html

  34. ﻣﻦ أﺟﻞ ﻣﻼءﻣﺔ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻟﻘﺎﻧﻮن اﳌﺴﻄﺮة اﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ ﻣﻊ اﳌﺘ - الهيئة الوطنية للنزاهة ..., تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://inpplc.ma/sites/default/files/2025-02/%D8%B1%D8%A3%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%8A%D9%86%20%D8%A8%D8%AE%D8%B5%D9%88%D8%B5%20%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%20%D8%B1%D9%82%D9%85%2003.23%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%82%20%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B7%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9%20V3%20FINAL.pdf

  35. المسطرة الجنائية.. وهبي: لا يجوز للقضاة التدخل في التشريع - تيل كيل عربي, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://ar.telquel.ma/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%87%D8%A8%D9%8A-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%AC%D9%88%D8%B2-%D9%84%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A9/

  36. نادي قضاة المغرب يعبر عن استنكاره للتصريحات الصادرة عن وزير العدل - الأحداث المغربية, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.alahdat.net/archives/196496

  37. عبد الرزاق الجباري: المادة 3 من مشروع قانون المسطرة الجنائية الحالي ستغلّ يد القضاء - YouTube, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.youtube.com/watch?v=tgalqcwebC0

  38. اتفاق بين وزارة العدل والمحامين ينهي شلل محاكم المملكة - صوت المغرب, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.thevoice.ma/%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D9%86%D9%87%D9%8A-%D8%B4/

  39. مذكرة اللقاء الدراسي حول " مشروع قانون رقم 03.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية في ضوء رأي الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها " | مجلس النواب، البرلمان, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.chambredesrepresentants.ma/ar/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/mdhkrt-allqa-aldrasy-hwl-mshrw-qanwn-rqm-0323-btghyyr-wttmym-alqanwn-rqm-2201-almtlq-balmstrt

  40. الخياري يضيء عتمات المادة الثالثة من مشروع قانون المسطرة الجنائية‎ - Hespress, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.hespress.com/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%B6%D9%8A%D8%A1-%D8%B9%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D9%85-1532949.html

  41. خبير يقارب تأثير المادة الثالثة من مشروع المسطرة الجنائية على الحريات - Hespress, تم الوصول بتاريخ ‎يوليو 9, 2025، https://www.hespress.com/%D8%AE%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B4%D8%B1-1531311.html


تعليقات

التنقل السريع